الذهبي

137

سير أعلام النبلاء

خمسة آلاف ألف دينار ، وأحرقت في أماكن ( 1 ) ، ودثرت . ومرض القادر بالله في سنة إحدى وعشرين ، ثم جلس للناس ، وأظهر ولاية العهد لولده أبي جعفر ( 2 ) . وكان طاغية الروم قد قصد الشام في ثلاث مئة ألف ، ومعه المال على سبعين جمازة ( 3 ) ، فأشرف على عسكره مئة فارس من الاعراب ، وألف راجل فظنوا أنها كبسة ، فلبس ملكهم خفا أسود لكي يختفي ، وهرب فنهب من حواصله ( 4 ) أربع مئة بغل بأحمالها . وقتل من جيشه خلق ، وأخذ البرجمي ( 5 ) اللص وأعوانه العملات والمخازن الكبار ، ونهبوا الأسواق ، وعم البلاء ( 6 ) ، وخرج على جلال الدولة جنده لمنع الأرزاق ( 7 ) . وفي ذي الحجة من سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة ، مات القادر بالله في أول أيام التشريق . وصلى عليه ابنه القائم بأمر الله ، وكبر عليه أربعا . ودفن في الدار ، ثم بعد عشرة أشهر نقل تابوته إلى الرصافة ، وعاش سبعا وثمانين سنة سوى شهر وثمانية أيام ( 8 ) وما علمت أحدا من خلفاء هذه الأمة بلغ هذا السن ، حتى ولا عثمان رضي الله عنه .

--> ( 1 ) " الكامل " : 9 / 374 - 376 ، و " المنتظم " : 8 / 21 . ( 2 ) " المنتظم " : 8 / 47 - 48 . ( 3 ) الناقة . ( 4 ) في " المنتظم " : 8 / 50 " من خاصته " . ( 5 ) لبعض المفكرين المحدثين آراء جديرة بالدراسة حول هؤلاء العيارين . وما كتبه ابن الأثير في " كامله " : 9 / 438 - 439 عن البرجمي يثير بعض الاعجاب به حقا . . . ( 6 ) " المنتظم " : 8 / 50 . ( 7 ) " المنتظم " : 8 / 56 . ( 8 ) " المنتظم " : 8 / 61 .